دوري شمعون لـ«المجلة»: الجميع يعلم أن حزب الله مسؤول عن مرفأ بيروت

قال: الحل في لبنان لن يكون غداً.. ولكنه قريب

بيروت: اختلفت الآراء وتعددت الأحزاب اللبنانية، ولكن يبقى الفكر الحر المستقل عنوان بعضها ممن يخاف على مصلحة لبنان.

حزب الوطنيين الأحرار تلقّى طعنات عدةّ، خصوصاً بعد دخولهم القوي إلى المعترك السياسي. ولكنه الوحيد الذي استطاع ملء الفراغ داخل البيئة المسيحية برئاسة دوري شمعون بعد غياب تام للأحزاب الأخرى، واليوم بعد استقالة دوري شمعون واستلام ابنه كميل كيف ستكون توّجهات الحزب؟ وما رأي دوري شمعون فيما يحصل على الأراضي اللبنانية. 

 

* هل أنت راض بعد استلام كميل شمعون رئاسة الحزب؟

- كميل يعلم أنّه لا يوجد شيء غير طبيعي، هو فقط استلم مهام ومسؤولية أكبر.

 

* برأيك هل سيستمر التوريث السياسي؟ بمعنى آخر ألا يوجد أحد خارج العائلة لديه كفاءات تناسب الحزب؟

- لا يزال في لبنان القطاع العائلي في السياسة مستمر، كما حصل نوع من الاستفتاء لمعرفة ما رأي قاعدتنا في الحزب، واتضح أنّ الأغلبية تريد كميل.

 

* لماذا تخليت عن رئاسة الحزب؟ وهل تتدخل في قرارات الحزب؟

-  عمري 89 عاما. لقد أتممت خدمتي، لم أتعب ولكن أتى الوقت المناسب. كما أنّ الذاكرة لم تعد تتجاوب معي كما يجب، أما عن قرارات الحزب فأنا لا أتدخل فيها ولكنّني أمر كل يوم كي أشرب قهوتي وأوبخهم كالعادة حتى لا يفتقدونني.

ما جعلني أترك الحزب اليوم هو أنني لا أريد أن أقول مرحبا لأحد من الأحزاب، لم أعد قادرا على ذلك. وكأن البلد تركة ورثوها عن أهاليهم.

ليس ضروريا أن يبقى الحزب لآل شمعون، ولكن مع الوقت وكلما أتت وجوه جديدة إلى الحزب من خارج العائلة وتحملوا مسؤوليات كبيرة، ستكون هناك إمكانية للتغيير، وقد مرّت أيام لم يقد أحد الحزب، كما أن الدبابة  السورية (خلال الاحتلال السوري في لبنان) كانت تراقب تحركاتنا من موقف للسيارات أمام مركز حزب الوطنيين الأحرار حيث كانوا يستهدفون تجمعاتنا برذيلتهم، وأنا كنت على إصراري «أنا أو هم»، الأمر ليس عناداً، ولكن لا خيار آخر، هناك ناس قدموا دماء، مثل داني وزوجته وأولاده الذين قتلوا في بيتي، لا أحد يجب أن يقول لنا ماذا نفعل في بلادنا.

 

* ما رأيك في البيان الذي أصدره أحد الحزبيين عن كميل شمعون، خصوصاً أنهم ذكروا في البيان أنك ندمت على تسميته كميل على اسم والدك الرئيس كميل شمعون؟

- هؤلاء معزولون من الحزب «لا قيمة لهم»،حاولوا المستحيل لإطاحتي من قبل وإطاحة الحزب من خلال رفع دعاوى، ولكن عندما أصبحت غير موجود أصبحوا يستهدفون كميل، ولكن سنتقدم بدعوى ضدهم.

 

* هل تراجعت أسهم حزب الوطنيين الأحرار؟   

- المسألة بسيطة جداً، نحن لم ولن نركع لأحد، ولم نخضع لأحد من الحكام التعساء الذي يحكمون لبنان منذ سنين. ولم نخضع حتى لسوريا التي كانت تحكم لبنان بشكل غير مباشر، أما الشمعونيون والحزبيون، فنحن نريد المحافظة عليهم، ولا يمكن أن نضعهم في المواجهة في الوقت الذي لا يمكننا حمايتهم، هناك أشخاص يظنون أننا لم نعطِ لهم القيمة المناسبة ولكن فعليا هم لا يستحقونها، خصوصاً أن همهم الوحيد كان إزالتي عن الكرسي كي يستلموا الحزب ويتم بيعه هنا وهناك.

الزميلة نور الهدى بحلق مع الرئيس السابق لحزب الوطنيين الأحرار دوري شمعون

* ما رأيك في أحداث فلسطين الأخيرة؟

- إيران تتلاعب بهم، يرسلون للفلسطينيين الأسلحة لإشعال الشارع، وهم في الحقيقة جبناء لا يستطيعون مواجهة إسرائيل بكلمة، يمكلون التعصب الديني فقط، ويظنون أنّ بإمكانهم السيطرة على لبنان والعالم العربي بهذه الطريقة، هم يفتعلون حربا بين السنة والشيعة فقط لا غير.

 

* هل يمكن أن يطبع لبنان مع إسرائيل؟

- لا نريد أن نفعل شيئا، فقط نريد أن يتركونا وِشأننا، بالطبع لا نريد لا إسرائيل ولا إيران، جميعهم يرون لبنان بلداً صغيراً ويتأرجحون عليه، وفي كل مرة يتم تذكيرهم بأننا مختلفون. ولكن يمكن أن يحصل مع إسرائيل اتفاق صلح فقط، وليس أي شيء آخر لأننا نعلم من هم ورأينا كيف كانوا يتصرفون عندما كانوا في لبنان.

 

* ما رأيك في ثورة 17 تشرين؟ 

- لا يمكن أخذ مواقف تحتاج إلى شجاعة وإدارة جيدة، دون وجوه معروفة، أما  ثورة الأرز فاضطررنا لها وكان علينا الدفاع عن أنفسنا، والناس كانت تتأمل بأن تأتي دولة تصلح الأمور، ولكن لسوء الحظ الزعماء الجدد في لبنان دائماً يبحثون عمن يطعمهم.

 

* ما هو الفرق بين عهد الرئيس كميل شمعون، وعهد الرئيس ميشال عون؟ وبرأيك ما الذي أفشل العهد؟

- لا توجد مقارنة!! عهد عون حكم عسكري، وعون ليس مدرّباً لأن يكون رئيسا للجمهورية. تماما كما يدربونهم في المحكمة العسكرية قبل ممارستها.

 

* هل سنشهد عهد الرئيس جبران باسيل؟

- لا.. أقول كلا، ولكن وزيرهم طار! وهم يعلمون أن الشعب لا يعجبه الطريقة التي يحكمون بها، فكيف ننتظر أن يقبل الشعب؟ كما أن جبران كان في بدايته مع حزب الوطنيين الأحرار وكان تلميذي. ولكن صاهر الرئيس وركب الحصان.

 

* هل تحمّل الرئيس ميشال عون مسؤولية اغتيال داني شمعون؟

- كلا لا أحمله  مسؤولية اغتيال أحد. أنا لا أعلم من قتله، ولكن أعلم أنّ تلك الفترة كانت بداية حكم السوريين للبلد، والسوريون كانوا ماهرين في القتل.

 

* ما مشكلة العهد مع الممكلة العربية السعودية؟ وما رأيك فيما قاله وزير الخارجية مؤخرا عن دول الخليج؟

- عون يريد إرضاء الشيعة، السعودية والشيعة ليسا على وفاق، وعون يقدّم تنازلات لإيران ويصفق لهم. أما عن وزير الخارجية، فإن السعودية هي الأهم حالياً ووضع لبنان حرج مع السعودية ليس من اليوم فقط بل من قبل.

 

* هل سيشارك حزب الوطنيين الأحرار في الانتخابات النيابية القادمة؟

- بهكذا قانون؟... لا أسمح لأحد أن يدخل الانتخابات، لأن هذا ليس قانون انتخابات، الذي لديه ملايين يمكن أن يشارك في الانتخابات أما الذي لا يملك الملايين فلا يمكنه التحرك خارج بيته.

 

* بخبرتك السياسية، ما الحل للوضع الحالي في لبنان؟

- قبل كل شيء. دول أوروبا مثل فرنسا، وإيطاليا، وإنجلترا، وغيرها، لا تقبل أن يسقط لبنان بأيدي إيران، والحكام الحاليون اليوم تعلموا أن يحكموا بواسطة المال الإيراني، بإنشاء مدارس، ومستشفيات، بدفع المعاشات، ولكن اليوم جميعهم يتجهون نحو الإقفال، والذي أوصلهم إلى مرحلة الانتفاض في الشارع، ولكن القصة لن تطول أكثر، الحل لن يكون غداً ولكنه قريب.

 

* هل تعتقد أن تحقيقات المرفأ ستظهر شيئا جديدا؟

- لقد أُنجز التحقيق وهم يعملون بكل شيء، جميعنا يعلم أن ما حصل استهتار من الدولة اللبنانية، والجميع يعلم أن حزب الله هو المسؤول عن المرفأ، الطفل الصغير يعلم هذا الأمر. ولكن لم تتضح الأمور حتى الآن بسبب جبران باسيل، كل تلكؤ سياسي يحصل في لبنان وراءه عسكري.