«Lupin» في موسمه الثاني... اكتملت قطع «البازل»... ولكن

* الموسم الأوّل حقق خلال 28 يوماً 70 مليون مشاهدة، متفوّقاً على «Queen’s Gamblit»
مشهد من مسلسل «Lupin»
مشهد من مسلسل «Lupin»
مشهد من مسلسل «Lupin»
مشهد من مسلسل «Lupin»
مشهد من مسلسل «Lupin»

يطول النّقاش حول ما إذا كانت «نتفليكس» قد أخطأت أم أصابت بعرضها مسلسل «LUPIN» المؤلّف من عشر حلقات على دفعتين، وهو نصّ مكتمل، قوّته في حبكته القائمة على تفاصيل التفاصيل، التي يدخل منها اللص النبيل «أسان ديوب» (عمر سي)، ويخرج، تاركاً خلفه علامات استفهام، تتراكم واحدة تلو الأخرى، مع جرعات إثارة يتشابك فيها الحاضر مع الماضي عبر تقنيّة الفلاش باك، المشغولة ببراعة في عمل لا يمكن إغفال تفصيل منه.

هذا القطع للأحداث في منتصفها، كان عامل إثارة وترقّب للمشاهدين، الذين انتظروا المسلسل خمسة أشهر، ليستكمل إعادة تركيب قطع البازل، إلا أنّ مشاهدة الجزء الثّاني بدت مرهقة جداً، وكان على المشاهدين أن يعاودوا مشاهدة الموسم الأول بحلقاته الخمس، للإمساك من جديد بتفاصيل القصة.

في 11 يونيو (حزيران) بدأ عرض الموسم الثاني، وخلال ساعات تمكّن من التربّع على قائمة الأعمال الأكثر مشاهدة في الولايات المتّحدة الأميركيّة وأوروبا والشرق الأوسط.

وكان الموسم الأوّل قد نجح خلال 28 يوماً بتحقيق 70 مليون مشاهدة متفوّقاً على المسلسل الأميركي «Queen’s Gamblit»، وصنّف كأكثر مسلسل فرنسي يحقّق نسب مشاهدة، مما جعل نجاح الموسم الثاني مضموناً.

العمل مستوحى من قصص اللص الشهير أرسين لوبان... أسان ديوب، شاب فرنسي من أصول أفريقيّة، سُجن والده بعد اتّهامه بسرقة عقدٍ من الماس من قصر آل بيليغريني حيث كان يعمل كسائق. وفي السّجن، لم يتحمّل الأب اتهامه بالسّرقة، فشنق نفسه، وترك لابنه كتاباً يوثّق فيه دليل براءته. بعدها بسنوات، يظهر العقد المسروق، ويتمّ الكشف عن أنّ بيليغريني لفّق التهمة لديوب الأب، ليحصل على مال التأمين، بعد أن كان يمرّ بأزمة ماليّة خانقة.

حول هذه العقدة يدور العمل، رغبة الابن في الانتقام، وتقمّصه لشخصيّة أرسين لوبان، وسرقة الأثرياء الفاسدين، والخروج من الورطة بعد أن يشتد إحكام الطّوق على رقبته ببراعة. نقطة ضعفه هي ابنه، الذي يعيش مع والدته بعيداً عنه.

هي حبّ المراهقة، حين وجد نفسه دون أبٍ وأمٍ، داخل مدرسة تعرّف فيها إلى الفتاة التي ستصبح أمّ ابنه، قبل أن تقرّر هجره، وهو الذي لا تعرف حياته استقراراً.

في المسلسل، ينفّذ ديوب عمليّاته بحرفيّة شديدة، يراوغ الشّرطة على طريقة أفلام هوليوود القديمة، حيث لا شيء يقف أمام البطل، وربّما هذه واحدة من نقاط ضعف المسلسل، التي تخرج البطل من كونه مجرّد لصّ ذكي، لديه هدف يظنّ أنّه نبيل، لتجعله أشبه بأبطال الأساطير.

لا يدور المسلسل حول سرقات ديوب فحسب، بل يوغل في التعمّق بطفولته، ومأساة جعلت منه ما هو عليه اليوم، طفل وجد نفسه دون والدين، وهرب ليعيش وحيداً، عرف الحبّ للمرّة الأولى في المدرسة، حيث أراد أن يدهش الحبيبة، فسرق للمرّة الأولى، وهناك تعلّم كيف ينجو من فعلته في كلّ مرّة، وكيف يحوّل الجريمة إلى عملٍ صالح. وكيف يكتب قصّة وينهيها ويوقّعها باسمه، دون أن يعرف ضحايا القصّة وأبطالها كيف بدأت وكيف انتهت، وكيف هرب أبرز أبطالها.

كأبٍ، حاول تعويض ابنه ما حُرم منه، لكنّه رغماً عنه أدخله في دوّامة أرسين لوبين. قصّة لا تزال حاضرة في ذهن الشّرطي يوسف، الذي حفظ كل روايات لوبين، وعنده كان حلّ كل العقد.

المسلسل مليء بالإثارة، وبالمواقف الإنسانيّة، سريع الأحداث، يعتمد على المزج بين الماضي القريب والماضي البعيد والحاضر بطريقة الفلاش باك، بحرفيّة مدهشة هي أساس نجاح العمل.

في «Lupin» تشاهد باريس الحقيقيّة، ليست مدينة أضواء، ولا مدينة موضة، ولا مدينة الحب، هي مدينة كسائر المدن، فيها الخير والشر، فيها الحب والكراهية، وفيها عنصريّة أضاء عليها الممثل الشاب، الذي سبق واشتكى في مقابلة أجريت معه قبل أيّام، أنّه في باريس عانى من العنصريّة، حيث كان عليه أن يطأطئ رأسه وهو يتحدّث مع الفرنسي الأبيض، قبل أن يحوّل الضّعف إلى قوّة، ويصبح واحداً من أشهر الممثلين فأوصل فرنسا لتقارع عبر مسلسل محلّي هوليوود في عقر دارها.

«عمر سي» في «Lupin» يؤدّي دوراً لا يمرّ مرور الكرام، يتقمّص الشخصيّة حدّ الّذوبان فيها، هو الشاب الظريف، الرجل العاشق، الأب الحنون، الشجاع المغامر الجريء، هو الذي لا يتسامح مع الخطأ، الذي يضع أمامه هدفاً ويسعى إلى تحقيقه أياً تكن النتائج، شخصية ملهمة قلّما تقع على مثلها حتّى على الشاشة.

يبقى أن المسلسل انتهى بما يشير إلى موسم ثانٍ، على اعتبار أنّ الحلقات العشر التي عُرضت على جزأين هي موسم واحد. الأحداث تحتمل أن تنتهي حيث انتهت، تاركة لمخيّلة المشاهد وضع خاتمة تليق بـ«أسان ديوب»، لكن للمنتجين الراغبين في مزيد من المشاهدات المليونيّة حسابات أخرى، قد تجعل من افتعال الأحداث نقطة ضعف وقعت فيها كل المواسم المضافة، إلى أعمال كان ينبغي لها أن تنتهي وهي في القمّة.