محامي فادي الهاشم يكشف لـ«المجلة» معطيات جديدة من جلسة المحاكمة

عادت قضية الجريمة المعروفة باسم «جريمة فيلا نانسي عجرم» إلى الأضواء، بعد أن بدأت محكمة الجنايات أولى جلساتها للنّظر في القضيّة.

فقد عُقدت يوم الثلاثاء الماضي، أولى الجلسات، وتم استدعاء نانسي عجرم كشاهدة، في الجريمة التي راح ضحيّتها الشاب السوري محمد الموسى على يد زوجها طبيب الأسنان فادي الهاشم، ليلة الخامس من شهر يناير (كانون الثاني) 2020، إثر اقتحامه الفيلا مسلّحاً بهدف السّرقة.

وبعد مقتله تبيّن أنّ المسدّس الذي كان يحمله هو مسدس صوت.

وتأتي هذه الجلسة، بعد صدور حكم من قاضي التحقيق الأوّل نقولا منصور، في الخريف الماضي، اعتبر فيها فعل الهاشم دفاعاً عن النفس.

فماذا حصل في جلسة التحقيق، وما هي المعطيات التي كشفها محامي الهاشم غابي جرمانوس لـ«المجلة» في القضيّة؟ وماذا قال عن الشائعات التي انطلقت قبيل الجلسة؟

أكد المحامي غابي جرمانوس أنّه هو من طلب من القضاء التوسّع في التحقيقات، بعد اكتمال كل عناصر التحقيقات، من فيديوهات تم تفريغها، وتقرير فني من القوى الأمنيّة، فضلاً عن تقرير الطبيب الشرعي. وسبب التقدّم بهذا الطلب، هو لإنصاف فادي الهاشم معنوياً، بعد اعتبار قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان نقولا منصور، أن المتّهم كان في حالة دفاع عن النفس، إلا أنّه كان ثمّة تجاوز في عدد طلقات الرصاص.

وقال جرمانوس في اتصال مع «المجلة» إنّه نظراً للظروف التي وجد فيها الهاشم نفسه ليلة الجريمة، والمعطيات المحيطة بالحادث، أي شخص كان مكانه لم يكن ليتصرّف إلا بالطريقة نفسها، مع توجّه شخص مسلّح إلى غرفة بناته، من هنا جاء طلب التوسّع في التحقيقات لإنصاف الهاشم، بحسب محاميه.

وعن استدعاء نانسي إلى التحقيق، أكّد جرمانوس أنّها استدعيت بصفتها شاهدة وليس بصفتها مدّعى عليها كما كتبت بعض وسائل الإعلام. وقد أتى هذا الاستدعاء بناءً على طلبه كمحام لزوجها، في إطار التوسّع في التحقيق.

وهذا الأمر يطرح تساؤلات جدّية، حول سبب عدم أخذ شهادة نانسي، خصوصاً أنّها كانت شاهدة على الجريمة، وأصيبت بإطلاق النار خلال اختبائها، كما أنّها كانت المستهدفة من قبل السارق، الذي تبيّن بعد فحص هاتفه أنّه كان يبحث على «غوغل» عن منزل نانسي بالإضافة إلى منازل فنانات من بينهن هيفاء وهبي.

أما شهادة نانسي والمعطيات التي أحاطت بالجلسة فتبقى سريّة إلى حين صدور الحكم، وعليه لم تتسرّب أي معلومات عن الأسئلة التي تمّ توجيهها إلى نانسي، وإلى أي مدى يمكن اعتبارها شخصاً موضوعياً في جريمة المتّهم فيها هو زوجها.

 

إدانة وتبرئة

الحكم الصادر بحق الهاشم عن قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان نقولا منصور، في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حمل الكثير من التأويلات، إذ إنّه أدانه وبرّأه في نفس الوقت.

فقد أدان القاضي الهاشم جناية القتل، وفقا للمادة 547 معطوفة على المادة 228 من قانون العقوبات والتي تتراوح عقوبتها ما بين 15 و20 عاماً، «وأُحيل الملف إلى محكمة الجنايات».

وتنص المادة 547 على أنه «من قتل إنسانا قصدا عوقب بالأشغال الشاقة من خمس عشرة سنة إلى عشرين سنة، وتكون العقوبة من عشرين سنة الى خمسة وعشرين سنة إذا ارتكب فعل القتل أحد الزوجين ضد الآخر».

بينما تنصّ المادة 228 من قانون العقوبات على أنه «إذا أفرط فاعل الجريمة في ممارسة حق الدفاع المشروع لا يعاقب إذا أقدم على الفعل في ثورة انفعال شديد انعدمت معها قوة وعيه أو إرادته».

وعليه يعفى الهاشم من عقوبة السّجن، إلا أنّ تركيز محامي الدفاع اليوم- كما يقول- على إنصاف الهاشم معنوياً، بعد أن أثيرت قضية استخدامه عدداً كبيراً من الرصاصات للدفاع عن نفسه، وهو ما رأى فيه القضاء تجاوزاً.

 

حملة على الهاشم قبل الجلسة

وقبل الجلسة، عاد الحديث في الإعلام عن القضيّة، واستضاف برنامج على قناة «ناس أونلاين» على قناة «روسيا اليوم» المحققة وخبيرة الأدلة الجنائية حلا ولد روب، التي شنت هجوماً على فادي الهاشم، وقالت إن «جريمة مقتل الشاب السوري محمد الموسى هي جريمة قتل عمد».

وأكدت حلا أنّ ما فعله فادي الهاشم «جريمة قتل عمد»، وأن «خلف هذه الجريمة جرائم أخرى»، موضحة أن الشاب محمد الموسى اطلع على بعض الأمور والمعطيات التي قد تشكل خطرا على الهاشم وعائلته وزوجته، وبعض الشركاء الذين يعملون معه.

المحامي غابي جرمانوس قال لـ«المجلة»، تعليقاً على هذه التصريحات، إنّ وسائل الإعلام باتت تفتح هواءها لأي شخص ليتحدّث عن القضيّة دون أن يمتلك أي معطيات، وأكّد أنّ أي شائعة تبثّها وسيلة إعلاميّة سيتم التعامل معها عبر رفع دعوى قضائيّة.

لم تنته القضية بعد، وثمّة جلسات ستعقد، وشهود سيتمّ الاستماع إليهم، إلا أنّ المحامي جرمانوس، ينفي ما يشاع عن معطيات وفيديوهات جديدة ستقلب معايير الحكم، ويؤكّد أنّ كل الأدلة باتت في عهدة القضاء، وأنّ التركيز اليوم سيكون على تبرير ما اعتبره القضاء تجاوزاً من الهاشم في استخدام الرصاص ضد الشاب القتيل، خصوصاً أنّ الحكم الصادر عن قاضي التحقيق الأول أعفى الهاشم من عقوبة السّجن.